السيد علي عاشور

135

موسوعة أهل البيت ( ع )

لنا خمسة منهم وأنت عالم فعاد إليه فأعلمه ثمّ عاد إليه فقال : ما يقول إنّك رجل صحفي . فقال عليه السّلام : قل : أي والله صحف إبراهيم وموسى وعيسى ورثتها عن آبائي عليهم السّلام « 1 » . قال السيد الجزائري في رياض الأبرار : الذين خرجوا على المنصور العبّاسي من آل الحسن نهاهم الصادق عليه السّلام النهي البليغ وحملوا نهيه لهم تارة على الحسد وأخرى على التقية ، ومنهم من آذاه عليه السّلام حتّى أنّهم حبسوه عندهم لمّا لم يوافقهم على الخروج ولم يبايع لمحمّد بن عبد الله بن الحسن لمّا أراد الخروج على المنصور ونهبوا أكثر أمواله ومع ذلك فإنّه عليه السّلام لمّا وقع الحرب وأخذهم جنود المنصور وحملوهم على العامل كالاسراء بكى عليه السّلام على أحوالهم ولعن الأنصار حيث لم يعاونوهم وحمّ بعد رجوعه إلى منزله عشرين يوما وكتب إليهم كتابا في الصبر والتعزية على حكم القضاء ووصفهم بأوصاف الأولياء والصالحين . وبالجملة فلا يجوز لنا الخوض في أعراضهم ولا الكلام فيها إلّا بالتي هي أحسن ومن أقلّ من تتبّع الأحاديث أكثر في الطعن عليهم وهو جرأة على أهل بيت رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ومن الأخبار الدالّة عليه ما رواه أبو الفرج الاصفهاني عن يحيى بن عبد الله الذي سلم من الذين تخلّفوا في الحبس من بني الحسن . فقال : حدّثنا عبد الله بن فاطمة الصغرى عن فاطمة عن أبيها عن جدّتها فاطمة بنت رسول الله قالت ؛ قال لي رسول الله صلى اللّه عليه واله وسلّم : يدفن من ولدي سبعة بشط الفرات لم يسبقهم الأوّلون ولم يدركهم الآخرون . فقلت : نحن ثمانية . فقال : هكذا سمعت فلمّا فتحوا الباب وجدوهم موتى وأصابوني وبي رمق وسقوني ماء وأخرجوني فعشت « 2 » . * * * بين الإمام الصادق عليه السّلام والسيّد الحميري روى الكشّي عن محمّد بن النعمان قال : دخلت على السيّد الحميري وهو لما به قد اسودّ وجهه وزرقت عيناه وعطش كبده وهو يؤمئذ يقول بمحمّد بن الحنيفة وكان ممّن يشرب المسكر وجئت وقد قدم أبو عبد الله عليه السّلام الكوفة فدخلت عليه فقلت : جعلت فداك قد فارقت السيّد الحميري قد اسودّ وجهه وعطش كبده وسلب الكلام فإنّه كان يشرب المسكر فقال عليه السّلام : أسرجوا حماري ،

--> ( 1 ) مسائل علي بن جعفر : 332 ، والبحار : 8 / 364 ح 553 . ( 2 ) دلائل الإمامة : 72 ح 11 ، والبحار : 47 / 302 .